محمد بيومي مهران
119
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
النبي الكريم لم يتجاوز فلسطين بحدودها المعروفة « 1 » ، بل إن التوراة نفسها - رغم المبالغات المعروفة عنها ، بخاصة إذا كان الأمر يتصل بملك سليمان - ترى أن مملكة إسرائيل ، في أقصى اتساع لها ، وفي أزهى العهود ، إنما كان « من دان إلى بئر سبع » « 2 » ، وهي حدود قد لا تشمل حتى فلسطين كلها . وأما الإسكندر المقدوني ( 336 - 323 ق . م . ) - إن كان هو المقصود بذي القرنين ، وهو أمر تحيط به الشكوك - فلعله أكثر الأربعة اتساعا في الملك ، ولكنه بالتأكيد لم يملك الدنيا بأسرها ، كما أنه لم يكن مؤمنا ، بل إن الرجل إنما كان يؤله في كل بلد تضعه الأقدار تحت حكمه « 3 » . ومنها ( ثانيا ) هذا التردد في معرفة آزر بمولد ولده ، ألا يدعو إلى التساؤل : كيف أخفت أم إبراهيم وليدها عن أبيه ؟ ثم مرة أخرى : آزر يخاف على وليده من الملك ، فأي الروايتين هي الصحيحة ؟ ومنها ( ثالثا ) هذا الإصرار العجيب في المصادر العربية ، على ترديد رواية إعلام المنجمين للملوك بمولد الأنبياء - يحدث هذا في مولد إبراهيم ، كما يحدث في مولد الكليم والمسيح عليهما السلام ، بل لقد رآه البعض كذلك في مولد « زرادشت » نبي الفرس المزعوم ، وإن كانت الإسرائيليات تبلغ
--> ( 1 ) أنظر مقالنا « العرب وعلاقاتهم الدولية في العصور القديمة » مجلة كلية اللغة العربية والعلوم الاجتماعية - العدد السادس ، 1976 ، ملوك أول 9 : 11 ، 16 ، وكذا J . Breasted , A History of Egypt , From the Earliest Times to Persian Conquest , P . 529 . C . Roth . Ashort History of the Jewish People , P . 21 H . G . Wells , Ashort History of the World , PP . 76 - 77 , A . Lods , Israel , Fromits Beginnings to the Middle of the Eight Century , P . 368 , H . R . Hall , The Ancient History of the Near East , P . 433 , M . Noth , op - cit , P . P . 205 - 206 ( 2 ) قضاة 20 : 1 ، صموئيل أول 3 : 20 ، صموئيل ثان 23 : 2 ، أخبار أيام ثان 21 : 31 ( 3 ) و . و . تارن : الإسكندر الأكبر ، ترجمة زكي علي ، ص 178 - 180